وقبل أن يدنو من استعراض تلك المحاور، ألقى محاضرة نوّه من خلالها إلى رحلة الملتقى الثقافي وبدايات الفكرة التي كان الهدف الرئيسي لها الإسهام في الفعالية الكبرى (تريم عاصمة للثقافة الإسلامية 2010م)، المكلا اليوم تنشر الحديث كاملاً والتعقيبات والمداخلات التي أثرتها من قبل الحضور، وجدول المحور الأول ( المحور الثقافي ) الذي سينفذ خلال شهري مارس وإبريل.
محتوى الحديث :
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ، والصلاة السلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه أجمعين .
الأساتذة الكرام .. باسم اللجنة العلمية لملتقى تريم الثقافي ، وباسم سكرتارية فرع اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين فرع ساحل حضرموت يسعدني أن أرحب بكم ، وأن أقدم إطلالة عامة على المحاور العلمية الثقافية التي تزمع اللجنة اللجنة العلمية تنفيذها ، مقرونة بمقدمة حول الموضوع .
في شهر يوليو من العام الماضي ( 2009م ) بدأت الفكرة على أساس الإسهام ولو بشيء يسير في الفعالية الكبرى ( تريم عاصمة للثقافة الإسلامية 2010م ) وبدأ النظر في تنفيذ الفكرة التي تشكلت على أساسها لجنة علمية ، ولجنة إعلامية ، ولجنة تنسيق ، بدعم ورعاية الصندوق الخيري لرعاية الطلاب المتفوقين ، ومنتدى ثلاثية بامحسون .
فيما يخص اللجنة العلمية تواصلت منذ ذلك الوقت مع عدد من الباحثين والأكاديميين ، فتوالت الأبحاث ، وتزاحمت في كثرتها ، حتى ارتأت اللجنة العلمية تقسيمها إلى خمسة محاور هي : المحور الثقافي ، والمحور الجغرافي التاريخي ، والمحور الاقتصادي الاجتماعي ، ومحور التراث الحضاري ، ومحور الحوار الحضاري .
أولا : نؤمن أن الشمس تطلع من تريم ، ولكنها تشرق أكثر في خارجها ، في المهاجر التي يذهب رجالها إليها ، ناشرين نور الدعوة والهدى والاستقامة ، حتى كأنه لا يبدو في عين الشمس في مرحلة من المراحل إلا تريم وحدها ، لشهرتها ، كنا ندرك أن لتريم ولحضرموت عموما تاريخا يجب أن يقرأ ، وأن فكرة أن تكون تريم عاصمة للثقافة الإسلامية تدعو في مضمونها إلى التبصير بما كان لهذه المدينة من مجد ، وأن وراء انتشار الإسلام بين أمم تعتز بأديانها – ولو كانت وثنية – اعتزازا شديدا وتدافع عنها تقف طاقات إيمانية فاعلة ، لا يكاد يحس بوجودها أحد ، مادام ثمة رغبة أو حال داخلية ذاتية في الدعوة إلى الله لا يقف وراءها جماعات أو تنظيمات معينة ، وإنما الروح الإسلامية المبثوثة في الجميع ، وعندما يحاول الغربيون المسيحيون وغيرهم أن يدرسوا كيف كان الحضارمة ينشرون دينهم في تلك الأصقاع البعيدة من حوض المحيط الهندي ، وأدغالها ، لا يفهمون بسهولة روح الدعوة ، ولن يصلوا إلى جوهر سرها الذي يتحد فيه المرء وعقيدته اتحادا خاصا ، ليست المسألة في تنظيم خارجي ، أو في مال يدفع ، أو وظيفة تؤدى ، وإنما في روح تفيض عن حقيقتها الإيمانية ، كما يفيض العطر عن الوردة ، والنور عن الشمس .
ثانيا : يتصل بما سبق القدرة على التعايش ، فعندما يسافر المرء خارج بلده عليه أن يتعلم أولا تجربة التعايش ، و أن ينجح فيها قبل أي شيء آخر ، إن قدرة المرء على التعايش تجعله جزءا من الآخرين من غير أن ينفصل عن خصوصيته ، وسبب هذا بالإضافة إلى السبب الحضاري الذي يتمتع به التريميون ، الفقه فيما أظن ، ففي المجتمع العربي القديم لا تكتمل رجولة الرجل إلا أن يكون شاعرا يقول ولو بعض أبيات ، وفي تريم إلا أن تكون فقيها ، أو مطلعا على شيء ولو يسير من الفقه تتعلمه في مساجدها وأربطتها وكتاتيبها ، أو حتى في البيت ، الفقه يعلم كيفية التعامل ، وتقدير حقوق الآخرين ، ما لهم وما عليهم ، على مستوى أنفسهم وأموالهم وأعراضهم وحقوقهم ، ولو كانوا وثنيين ، الفقه هو الوعي الداخلي العقلي للروح الإسلامية .
ثالثا : إن تريم ليست فاعلة بمفردها ، وإنما هي بالمحيط الحضرمي من حولها ، بمدنه وقراه المختلفة ، فهي بمنزلة النواة من الثمرة ، تفيض عليها تكوينا وحياة ، كما تفيض عليها الثمرة وجودا وتحققا ، وحضرموت الداخل عزلاء إلا بساحلها ، بما قدمه الساحل من المعرفة بالمسارات البحرية ، وعلم الفلك ، وأحوال المحيطات والرياح ، ولولا تلك المعرفة ما كان يمكن للهجرة أن تتم ، البحر الواسع كالعلم الواسع ، لا يحد ، ولكن ثمة مناهج وطرائق ، ووعي وضبط .
رابعا : إن تريم والوعي بها مدينة وتاريخا وعلما يحتاج إلى تحليلات علماء الاجتماع ، ودراسات البحاثة الجادين ، وفلسفة المؤرخين ، لا وصف أحداث التاريخ فقط ، فهل نستطيع أن ننجز ذلك حقا في كتاباتنا ؟ أو أننا سنظل بعد الفعالية الكبرى ( تريم عاصمة للثقافة الإسلامية ) كما كنا قبلها ، نراوح في مدح الذات وتمجيدها عاطفيا ، بعيدا عن التحليل العلمي الواعي والمستبصر الذي يعطي ما لقيصر لقيصر وما لله لله ؟
خامسا : إن تريم هي نتاج أبعاد مختلفة أسهمت في تشكيلها عبر التاريخ ، وليست نتاج بعد واحد ، وهذا ما تقوله حقائق التاريخ ، لعل لتريم موقعا جغرافيا جعلها أكثر تميزا في محيطها ، ولعل لها موقعا روحيا منذ ما قبل الإسلام ، ولكن لها وجود تاريخي متعدد وثري ، لا ينكره أحد ، وقد تعرضت لهجمات شرسة على مر تاريخها ، كما تعرضت لفتوحات نورانية على مر تاريخها أيضا ، أحبها الملوك ، والأغنياء ، والبسطاء ، والمتصوفة ، والفقهاء ، وجالت أرواحهم في أرجائها سكينة وصلاة ، تريم هذا الثراء الواسع الذي نحبه ونعشقه قل حظها في العصور المتأخرة من الاهتمام الخاص بها ، وهي التي كانت في مرحلة من المراحل تقرر مصير حضرموت روحيا من أقصاها إلى أقصاها .
سادسا : كيف كانت العمارة في تريم ؟ كيف تجددت ؟ ومتى ؟ ما ألوان العمارة بها ؟ ما أسماء الذين شكلوا ذلك البنيان ؟ ومن أي معرفة هندسية انحدروا ؟ وهل هم البناة الحقيقيون لحضرموت كلها ، وما جاورها ، إذ يذهبون من ذي الحجة إلى رمضان بنائين في كل مكان طرزا معمارية فريدة ، وإتقانا في صناعة الطين أذهل العالم ؟!
سابعا : هل خططت المدينة ؟ في أي فترة من تاريخها خططت ؟ وهل أعيد تخطيطها ؟ أو أنها عاشت تاريخيا بغير خطط عمرانية ؟ وهل تجدد بناؤها ؟ وهل تنوع ؟ وكيف تنوع؟
ثامنا : لقد توسعت مساحة تريم اليوم ، فهل تغير الإنسان فيها بذلك التوسع ؟ وكيف تتعاشر أحياؤها اليوم ، وأجيالها ، وثقافاتها ؟ وكيف يمكن رؤية مستقبلها ؟
تاسعا : ما أربطة تريم وزواياها وأناشيدها وتراتيلها وشعرها وابتهالاتها ومواجدها ؟ من أين جاءت ؟ وإلى أين تترقى أو تنحدر ؟
إن اللجنة العلمية التابعة لملتقى تريم الثقافي مهتمة بهذه القضايا وغيرها ، وتأمل أن تجيب الأبحاث عن هذه الأسئلة ، أو حتى عن بعضها ، أو تفتح أسئلة جديدة ، وتأمل من حضراتكم إغناء أفكارها بالنقاش ، ووجهات النظر العميقة التي تضيف رافدا إليها ، أين تكمن جاذبية تريم بالنسبة إليكم ؟ إلى كل منكم ؟ أرجو أن تفيدونا بذلك ، لعلنا نعثر منكم على بحث ، أو حتى خاطرة ، ولكن أيها الأساتذة اسمحوا لي أن أطرح عليكم السؤال الآتي :
لماذا لا نلتفت إلى مدننا إلا بعد أن يلتفت إليها العالم ؟ ولماذا لا نلتفت إلى أنفسنا إلا بعد أن يرانا الآخرون ، كامرأة لا تحس بجمالها إلا بعد أن تسمع أول كلمة غزل في حياتها ؟ لماذا نعجز عن قراءة أنفسنا ؟ هل لذلك علاقة بتريم الصوفية التي لا تحب أن تلتفت إلى نفسها ، وإنما هي مشغولة بفضاءاتها الروحية الخاصة ؟ هل لذلك علاقة بتريم التجارية المهتمة بالعميل والزبون هنديا كان أو سنديا أو جاويا ؟ ( وإن كان هذا ينطبق على بعض بلاد حضرموت أيضا )
واسمحوا لي أن أطرح عليكم سؤالا آخر :هل ترون أن على تريم أن تتجاوز الأربطة نحو الجامعات ، والتعليم الحديث ؟ أو أن عليها أن تظل متمسكة بها ، فذلك أجدر لثرائها وخصوصيتها ومكانتها العلمية ؟ وهل على الأربطة أن تتزود من روح العصر ومناهجه الحديثة في البحث والنظر ؟ ماذا حدث للقيروان وجامع الزيتونة ، والأزهر ، والحوزات العلمية بالنجف وقم ، هل ظلت كما هي أو تغيرت ؟ وهل تتعاطى مع العلوم الحديثة والمناهج المعاصرة ؟ وكيف ؟ أو أنها ما تزال على علوم الأوائل وطرائقهم في النظر ، وإن شئت مناهجهم .
مجموعة من الأسئلة العلمية المختلفة ، لا تحاول أن تفرض على أي باحث وجهة نظر معينة ، أو تدعوه لاتباعها ، وإنما ترجو من المهتمين المختصين أن يسهموا بوجهات نظرهم العلمية البحثية التي تخرج ثقافة حضرموت إلى الأسئلة العلمية المعرفية التي تفتح حقائق العالم ، ولا تكتفي بإجابات بسيطة ، ومباشرة ، وعاطفية ، لا تمثل تريم وعمقها العلمي والتاريخي .
بالنسبة للجنة العلمية تتكون من الأساتذة :الأستاذ عبدالرحمن عبدالكريم الملاحي عضواً
د. عبدالقادر علي باعيسى رئيساً
د. عبدالله سعيد الجعيدي نائباً للرئيس
د. عبدالله سعيد باحاج عضواً
د. سعيد سالم الجريري عضواً
د. رزق سعدالله الجابري عضواً
أ. صالح حسين الفردي مقرراً
وجدول المحور الأول ( المحور الثقافي ) الذي سينفذ خلال شهري مارس وإبريل هو كما يلي :- محاضرة للدكتور عبدالرحمن الشبيل
- الابتهالات والمدائح النبوية بحضرموت ، البداية والانتشار للأستاذ عبدالله صالح حداد بتاريخ 17/3/ 2010م باتحاد الأدباء بالمكلا بعد صلاة المغرب .
- المعالم الأثرية والسياحية بتريم للأستاذ عبدالحكيم العامري بتاريخ 11/3/ بمركز ابن عبيداللاه بسيئون . بعد صلاة المغرب.
- علماء حضرموت في خدمة المذهب الشافعي للأستاذ محمد أبوبكر باذيب بتاريخ 30/3 / بمركز تريم للإبداع . بعد صلاة المغرب .
- العلامة عبدالله الحداد للدكتور محمد البار ( سيتم تحديد مكانها وزمنها لاحقا )
- عبد الله بلخير للأستاذ خالد باطرفي ( سيتم تحديد مكانها وزمنها لاحقا )
- من فقهاء تريم في القرنين الرابع عشر والخامس عشر الهجريين للدكتور علوي حامد بن شهاب بتاريخ 1/4/ بمركز ابن عبيداللاه بسيئون . بعد صلاة المغرب.
- ملامح ومؤثرات ثقافية لمدينة تريم في المجتمعات المهاجرة الافريقية للأستاذ عبد الرحمن الملاحي ( سيتم تحديد مكانها وزمنها لاحقا )
- محسن باروم للأستاذ عبد اللطيف الجوهري ( سيتم تحديد مكانها وزمنها لاحقا ).
كما أسهم بعد ذلك في الحديث الدكتور عبدالله سعيد الجعيدي نائب رئيس اللجنة العلمية ، والدكتور رزق سعدالله الجابري عضو اللجنة العلمية ، والأستاذ صالح حسين الفردي مقرر اللجنة العلمية ، والأستاذ عبداللاه محمد هاشم السقاف رئيس لجنة التنسيق ، مضيفين أن الأبحاث خضعت وستخضع للريازة العلمية السرية ، وأن كثيرا منها لم يلتزم لشروط البحث العلمي ، فتم استبعاده ، وأن الأبحاث توزع على المختصين والمهتمين لقراءتها فبل المحاضرة ومناقشتها ، وأن هناك معقبا خاصا لكل محاضرة ، وأن الأبحاث مع تعقيبات المعقبين ، مع نقاشات الأساتذة وأسمائهم سيشملها كتاب واحد يتألف من عدة أجزاء . وأن فعاليات أخرى ستقام بالرياض بالسعودية يسهم فيها عدد من المهتمين اليمنيين والعرب والمهتمات .
الملاحظات والآراء :الأستاذ حسين عمر باصالح :
- نقترح إصدار كتاب ( بيبلوجرافيا ) عن مجموعة الكتب والمخطوطات المتعلقة بتريم .
- نقترح الاهتمام بمكتبات تريم الخاصة وإخراج ما بقي منها .
- نقترح أبحاثا عن الحرف والفنون الشعبية .
الأستاذ عقيل العطاس :- المحاور كانت جميلة وموفقة ، وإن شاء الله تضفي على تاريخنا الشيء الكثير .
- أقترح تقديم محور الجغرافيا والتاريخ لأنه المرتكز الأول للتعرف على المدينة قبل المحور الثقافي .
الأستاذ عمر عوض باني :- وددت لو أن عددا من الأبحاث كان عن الدور المستقبلي لتريم .
- في مهرجان تريم عاصمة للثقافة الإسلامية نخشى أن يطغى السياسي على الحضاري ، والبهرجة الثقافية على الأداء الثقافي الصادق ، والإعلام على الحقائق.
الأستاذ أنور غلام :- أقترح أن يترجم كتاب الأبحاث إلى اللغة الإنجليزية .
الأستاذ فايز سالم بن عمرو :- أقترح أن تلامس بعض الفعاليات هموم رجل الشارع .
الأستاذ عمر عبدالرحمن العيدروس :- لا يوجد من أعضاء اللجنة العلمية من هو مهتم بالعمارة وفنون الغناء والهجرة .
في ختام اللقاء شكر رئيس وأعضاء اللجنة العلمية الأساتذة الحاضرين على ما أسهموا به من نقاش ، مجيبين عن بعض الملاحظات ، وواعدين بتتنفيذ بعضها الآخر حال إقرارها من قبل اللجنة العلمية .