لقد ارتبطت قرى مديرية تريم تاريخياً وثقافياً بأمها مدينة تريم التي كانت مقر الحكم منذ أن سميت باسم ابن الملك حضرموت (تريم). وكانت مقراً لزياد بن لبيد الأنصاري t الذي عينه الرسول r والياً على مخلاف حضرموت ، وهي اليوم مقر للحكم المحلي بالمديرية .
ومدينة تريم القديمة كانت تتكون من حارتين هي الخليف والأزرة متصلتان بحصن الرناد والسوق النجدية الواقعة حول الحصن , وكانت تلك المدينة محاطة بسور منيع تم هدمه وبنائه عام 913هـ وقد زود بثلاث بوابات: بوابة سدة يادين في الجنوب والثانية في الجنوب والثالثة من جهة الشمال.
كما تعتبر مدينة تريم القديمة أثراً تاريخي وكذا الحصون والقلاع المرتبطة بسور المدينة أو خارجها , حيث تشتهر مدينة تريم بقصورها الطينية الرائعة ذات الزخارف والنقوش , كما تشتهر مدينة تريم بكثرة مساجدها وكان عددها يقارب الـ 360 مسجداً , وقد شيدت جميع المساجد وخصوصاً القديمة منها على نمط مسجد الرسول r والمتكون من بيت الصلاة الذي ينقسم إلى قسمين مغلق ومفتوح وصحن وحمامات. وقد تم إحصاء المساجد المندثرة بتريم بـ 14 مسجداً تقريبا .
وقد ساد النظام العشائري في مديرية تريم في العهد القبلي ونُظِّمت العلاقات والحقوق والواجبات وفقاً والأعراف القبلية أو المدنية وللعادات والتقاليد وظلت الأحكام الشرعية والإسلامية الملاذ الأخير للناس خاصة في المدن , وسياسياً ارتبطت تريم بولاة اليمن في صنعاء ثم بالدول المستقلة في حضرموت كدولة آل راشد ودولة آل يماني ودولة آل كثير حيث لعبت مدينة تريم دوراً سياسياً وإدارياً مهماً كعاصمة أو كمعقل للسادة العلويين الحضارم المهيمنين اقتصادياً وفكرياً على السلطنة الكثيرية. وفي ذلك العهد الكثيري انفصلت مدينة تريم عن بقية أجزاء المديرية التي تحكم من قبل السلطنة القعيطية بما فيها بعض أحياء المدينة خارج سورها كدمون مثلاً. وبفضل الاستقرار السياسي وتحقيق الأمن بعد القضاء على الحكم العشائري، أخذت الإدارة تتحدث وتتطور فظهرت مكاتب القضاء وإدارة الحكم والبلدية .. إلخ. وفي بداية عهد الاستقلال 1967م توحدت حضرموت في محافظة واحدة بعد سقوط السلطنات وقسمت المحافظة إلى وحدات إدارية هي المديريات يدير كلاً منها ما يسمى (المأمور) وقسمت كل مديرية إلى مراكز يديرها مساعد مأمور ومنها مركز تريم وبعد الوحدة اليمنية المحققة في مايو 1990م تطور مركز تريم إلى مديرية يديرها مدير عام معين .
وبانتخاب المجالس المحلية في فبراير 2001م تولى إدارة المديرية المجلس المحلي برئاسة مدير عام المديرية (رئيس المجلس) وبهذا التطور الجديد في الإدارة والسلطة أخذ يتجه النظام الإداري في المديرية نحو اللامركزية بترسيخ الحكم المحلي تخطيطاً وإدارة وتنظيماً.