ما ستقوله تريم في عام اختيارها عاصمة للثقافة الإسلامية
المكلا اليوم / موقع مديرية تريم / أحمد عبدالله المقدي
السبت 2010/1/16
tareemm.jpg
إن باعث الظن بوجود أهداف غير محمودة في اختيار تريم عاصمة للثقافة الإسلامية هو توقعات أهلها لأعمال عمرانية مدنية تقوم بها الدولة في المدينة تبرزها كمدينة حضارية عصرية في مبانيها ومرافقها وشوارعها وخدماتها في كل المجالات المنبئة عن التطور والتحديث المتعارف عليهما في عصرنا الراهن.

  ولما لم يتحقق شئ من ذلك - حتى الآن - لمدينة تريم مما يحلم به المواطنون جعلهم يتوجسون من قرار اختيارها عاصمة للثقافة الإسلامية خوفاً من أن يأتي زوار المدينة العلمية المشهورة عالمياً فلا يجدون تلك التريم إلا مدينة متواضعة في كل مظاهر التمدن والتقدم الحضاري فتأخذهم الخيبة وسؤ الظن كل مأخذ.
وحلم التريميين المعاصرين مشروع حيث يصدر عن عقلية بشرية معاصرة تسيطر على نمط تفكيرها وبواعثها النفسية المظاهر والشكليات الثقافية الإستهلاكية المادية التي أفرزتها الحضارة الغربية المعاصرة, وليس كذلك كان نمط التفكير والبواعث النفسية عند رجال تريم الأولين الذين أنجزوا لها دورها الحضاري العالمي المعروف.
أن نجاح الدور العلمي والدعوي لتريم ورجالها يكمن في ذلك التواضع والإخلاص في نشر دين الله الخاتم دون حرص على دعاية وتطبيل أو تفاخر واستعلاء ودون ضجيج إعلامي وزفة مترفة باذخة كما هو حال أغلب المؤسسات الدعوية والدعاة والعلماء في عصرنا الحاضر في أغلب البلاد العربية والإسلامية.
لقد كان علماء تريم يربون ويعلمون طلابهم ومريديهم في مساجد وأربطة متواضعة جداً في مبانيها الطينية وغرفها المسقوفة بسعف النخيل، تظلهم التقوى وتدفعهم النية المتفانية في خدمة دين الله تعالى لا يبغون من متاع الدنيا شيئاً ولا يميلون إلى شئ من وسائل الرفاه والرخاء والدعة التي تثقلهم إلى الأرض.
لقد وجدت مدن علمية ومؤسسات دعوية لتأهيل العلماء والدعاة في كثير من الأقطار العربية في الشام والعراق ومصر والسودان والبلاد المغربية: تونس والمغرب والجزائر وليبيا وليس آخراً دول الجزيرة والخليج العربي.
ولكن هل تجد لأولئك وهؤلاء أثراً يضاهي ما أنجزته المدرسة الحضرمية ومركزها الغناء تريم من اعتناق مئات الملايين من البشر في آسيا وإفريقيا للدين الإسلامي الحنيف ؟.
لذلك أختيرت تريم عاصمة للثقافة الإسلامية لعام 2010م, ولزوارها وضيوفها الكرام نقول لمن يريد أن يعرف سر انتشار الإسلام بتوفيق المولى عز وجل على يد الحضارم أنه يكمن في قيم التواضع والإخلاص والزهد التي اهتمت المدرسة الحضرمية بتأصيلها من كتاب الله تعالى وسنة نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم وإشاعتها في نفوس الناس علماً وسلوكاً.

انتقال سريع: